محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

66

في بيان الحاجة إلى الطب والأطباء ووصاياهم

« ابن اللباد » والتاريخ الطبي : إنّ دراسة التراث العلمي وتاريخ العلوم لا تمثّل أي ردّة أو هروب من مواجهة الواقع المعاصر ، وليست عملية نفض الأيدي والعجز عن اللحاق بالركب العلمي المتسارع ، ولكنها قد تتّخذ شكلا من أشكال التعبير عن المشاكل الراهنة بواسطة النقد التاريخي ، وتثور نقطة استفهام كبرى تتعلّق بماهية ( العقل العربي ) والسؤال هو : هل نحسن حقا قراءة الأحداث التاريخية ؟ ؟ ولعلّ بعض الجواب نجده عند الطبيب والمؤرخ « عبد اللطيف البغدادي » ( ت 629 ه / 1231 م ) ، فقد ساهم بشكل فعّال في انتشار الأسطورة الشهيرة المتعلقة بإحراق مكتبة الإسكندرية الشهيرة التي بنيت في عهد البطالمة من قبل العرب والمسلمين ، وللأمانة التاريخية ، فإنّ هذه الرواية الخيالية ذكرها المؤرخ « جمال الدين القفطي » ( ت 646 ه ) في كتابه ( إخبار العلماء بأخبار الحكماء ) بشكل مفصّل ومفادها أنه لمّا فتح القائد « عمرو بن العاص » مصر والإسكندرية سنة ( 640 م ) في عهد الخليفة « عمر بن الخطاب » فإنّه أمر بحرق جميع الكتب التي كانت موجودة في مكتبة الإسكندرية في ذاك الوقت ، ويقدّر عددها ( أربعة وخمسين ألفا ومائة وعشرين كتابا ) « 1 » ، وشرع في [ تفرقتها على حمامات الإسكندرية وأحرقها في مواقدها . . وذكر أنها استنفدت في مدّة ستة أشهر ] « 2 » أما صاحب هذه ( الرواية ) فهو « يحيى النحوي » الذي عايش مرحلتي ما قبل الفتح الإسلامي وبعده في مصر ، ومن الواضح أنّ هذا الطبيب المترجم أراد ( مكافأة ) الفتح الإسلامي فلم يجد أفضل من

--> ( 1 ) القفطي - إخبار العلماء - ص 322 . ( 2 ) المصدر السابق - ص 323 .